ابن عطية الأندلسي
304
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
وقال ابن جريج كان سبب نزولها قصة أربد أخي لبيد بن ربيعة لأمه وعامر بن الطفيل وكان من أمرهما فيما روي أنهما قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه إلى أن يجعل الأمر بعده إلى عامر بن الطفيل ويدخلا في دينه فأبى فقال عامر فتكون أنت على أهل الوبر وأنا على أهل المدر فأبى فقال له عامر فماذا تعطيني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أعطيك أعنة الخيل فإنك رجل فارس فقال له عامر والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا حتى آخذك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يأبى الله ذلك وابنا قيلة فخرجا من عنده فقال أحدهما لصاحبه لو قتلناه ما انتطح فيه عنزان فتآمر في الرجوع لذلك فقال عامر لأربد أنا أشغله لك بالحديث واضربه أنت بالسيف فجعل عامر يحدثه وأربد لا يصنع شيئا فلما انصرفا قال له عامر والله يا أربد لا خفتك أبدا ولقد كنت أخافك قبل هذا فقال له أربد والله لقد أردت إخراج السيف فما قدرت على ذلك ولقد كنت أراك بيني وبينه أفأضربك فمضيا للحشد على النبي صلى الله عليه وسلم فأصابت أربد صاعقة فقتلته ففي ذلك يقول لبيد بن ربيعة أخوه ( أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السماك والأسد ) ( فجعني الرعد والصواعق * بالفارس يوم الكريهة النجد ) فنزلت الآية في ذلك . وروي عن عبد الرحمن بن صحار العبدي أنه بلغه أن جبارا من جبابرة العرب بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم ليسلم فقال أخبروني عن إله محمد أمن لؤلؤ هو أو من ذهب فنزلت عليه صاعقة ونزلت الآية فيه . وقال مجاهد إن بعض اليهود جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يناظره فبينما هو كذلك إذ نزلت صاعقة فأخذت قحف رأسه فنزلت الآية فيه . وقوله " وهم يجادلون في الله " يجوز أن تكون إشارة إلى جدال اليهودي المذكور وتكون الواو واو حال أو إلى جدال الجبار المذكور . ويجوز إن كانت الآية على غير سبب أن يكون قوله " وهم يجادلون في الله " إشارة إلى جميع الكفرة من العرب وغيرهم الذين جلبت لهم هذه التنبيهات . و " المحال " القوة والإهلاك ومنه قول الأعشى ( فرع نبع يهتز في غصن المجد * عظيم الندى شديد المحال ) الخفيف ومنه قول عبد المطلب ( لا يغلبن صليبهم * ومحالهم عدوا محالك ) وقرأ الأعرج والضحاك المحال بفتح الميم بمعنى المحالة وهي الحيلة ومنه قول العرب في مثل المرء يعجز لا المحالة وهذا كالاستدراج والمكر ونحوه وهذه استعارات في ذكر الله تعالى والميم إذا كسرت أصلية وإذا فتحت زائدة ويقال محل الرجل بالرجل إذا مكر به وأخذه بسعاية شديدة . قوله عز وجل